السيد محمد حسين الطهراني

467

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

بشكل آخر : فالمراد من الشيخ هو إبراهيم عليه السلام ، والمراد بالمرشد : سيّد الشهداء عليه السلام ، والمراد بالوعد ذبح ولده ؛ فقد وفي إبراهيم عليه السلام بأمر الله له بالذبح ، لكنّ حقيقة الوفاء هي التي قام بها أبو عبد الله الحسين عليه السلام في كربلاء حين قدّم للذبح ولده عليّ الأكبر عليه السلام . وهكذا يجيء ذلك الشابّ في الليلة التالية إلى ذلك المجلس الذي اعتاد المرحوم الدرّيّ على المشاركة فيه كلّ عام ، فيشرح رؤياه هذه ، ومن الجليّ مدى الهيجان والتأثّر الذي حصل في ذلك المجلس عند بيان هذه الرؤيا . المعاني المختلفة للاشعار العرفانيّة ليست متضادّة بل متداخلة في بعضها عمقاً لقد كان المعنى الأوّل لشعر حافظ معنى عامّاً ، أي أنّ المراد من الشيخ هم علماء الظاهر الذين لا علم لهم بالباطن ، ومعنى المرشد في الشعر هو أستاذ الأخلاق والعرفان الذي يمسك بيده خيوط التربية النفسيّة . والمراد بعدم إنجاز الشيخ وعده وبوفاء المرشد بوعده ، عدم التزام بعض الجماعة الأولى بأصول الأعمال وبالزهد في الدنيا ، والتزام الجماعة الثانية بأصول تزكية النفس وبالإعراض عن الزخارف . أمّا المعنى الثاني وهو الذي بيّنه المرحوم الدرّيّ فهو لطيفة استنباطيّة وأدقّ من المعنى الأوّل ، ويمكنه احتلال موقعه بجلاء مع حفظ المعنى الأوّل . وأمّا المعنى الثالث الذي رآه في عالم الرؤيا فهو أدقّ من الثاني ، ويظهر معناه بشكل جميل وشيّق مع حفظ المعنى الأوّل والثاني اللذين يصحّان في موضعهما . ومن هنا فليس في الشعر معانٍ متضادّة ، بل إنّ هذه المعاني متداخلة في بعضها عمقاً ، فهي باطن في باطن ؛ وجميع أشعار حافظ متشكّلة من